السيد حيدر الآملي

333

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأمّا القيامة الوسطى المعنويّة بالنسبة إلى أهل الحقيقة ( حياة الإنسان بالتوحيد الصفاتي ) فهي عبارة عن فنائهم في التوحيد الصفاتي ووصولهم إلى مشاهدة صفة واحدة سارية في الكلّ ، وبيان ذلك وهو أنّ من انكشف له حجب الصفات كلَّها وأرتفع عنه حجب مشاهدة الغير مطلقا بحيث ما شاهد في الوجود كلَّه إلَّا صفة واحدة حقيقيّة سارية في الكلّ سريان الحياة في البدن الإنسان ، أو سريان صفة القدرة على الفعل في الإنسان والحيوان ، أعني مشاهدة صفة واحدة مضافة إلى ذات واحدة متصرّفة في الكلّ ، والكلّ متّصفة بها كاتصاف كلّ عضو بصفة الحياة أو القدرة ، فقد وصل إلى التوحيد الصفاتي وحضر في عرصة القيامة الوسطى المعنويّة ، وخلص من ضيق رؤية أفعال الغير الَّذي هو الموت حقيقة ، وصدق عليه قوله تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] .